محمد بن جعفر الكتاني

147

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ترجمه جماعة ؛ منهم : تلميذه المنجور في فهرسته ، وصاحب " الجذوة " ، و " الدرة " ، و " نيل الابتهاج " ، و " الدوحة " ، و " المرآة " ، و " ابتهاج القلوب " . . . وغيرهم . ونص في " الجذوة " ، و " المرآة " . . وغيرهما على أن وفاته : كانت بفاس . ولم أقف على تعيين مدفنه ، وذكرته هنا مع أقاربه المذكورين باعتبار الظن . واللّه أعلم . [ 561 - الأستاذ أبو شامة سيدي محمد بن عبد الرحمن ابن إبراهيم المشنزائي ] ( ت : 964 ) ومنهم : ولده الشيخ الصالح ، الفقيه البركة الواضح ، الأستاذ النحوي الأريب ، الفرضي المتفنن الخطيب ، العلامة الزاهد ، المنقطع عن الدنيا وأهلها الناسك العابد ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن الشيخ أبي زيد عبد الرحمن بن محمد ابن إبراهيم المشنزائي ، الدكالي أصلا ومحتدا ، الفاسي دارا ومولدا ؛ المعروف بأبي شامة . قرأ - رحمه اللّه - على أبيه وعمه أبي القاسم ، وعلى أبي العباس الحبّاك ؛ جمع عليه القرآن بالقراءات السبع ، وعلى أبي الحسن ابن هارون ، وعلى أبي عبد اللّه ابن مجبر ، وقرأ بعض " فرعي " ابن الحاجب و " التوضيح " على الشيخ أبي محمد عبد الحق المصمودي ، وعلى غيرهم ممن في عصرهم . وأخذ عنه هو جماعة ؛ منهم : سيدي رضوان الجنوي ؛ عده المرابي في تحفته من أشياخه ؛ وقال : « كان من الأيمة المقتدى بهم ، وكان إماما بالقرويين ، وكان رجلا خموليا ؛ عليه أثر الصلاح لائح » . ه . وممن أخذ عنه - أيضا - القصّار ، والمنجور ، وأبو القاسم ، الفجيجي . . . وغير واحد . وكان - رحمه اللّه - ذا زهد وورع ، غزير الدمع ، كثير الخشية ، طويل الفكرة ، من عباد اللّه الصالحين ، قائم الليل ، صائم النهار ، لا يفتر ساعة عن العبادة ، وإذا أدركه النوم [ 131 ] ؛ ينام على الأرض في ثيابه ، ملاصقا جنبه للثرى أو الحصير ، ويجعل الحجر أو الأحجار تحت رأسه ، ولا يلتفت إلى الدنيا ، ولا إلى أهلها ، ولا يتزين ، ولا يتصنع ، مقبلا على شأنه ، مهتما بأمر آخرته ، يخلو بنفسه يتلو القرآن ، ويذكر اللّه تعالى ، لا يغتاب أحدا ، ولا يترك من يغتاب عنده ، ولا يبحث عن الدنيا ولا عن أهلها ، متفرغا للعبادة من أول أمره إلى وفاته . ولما مات أبوه ؛ تطارح الناس عليه وطلبوا منه أن يقوم مقامه في التدريس والخطبة بجامع القرويين ؛ فأبى عليهم ، فألحوا عليه ؛ ففعل . وكان مأواه بمقصورة الجامع ، ثم تخلى عن الخطابة .